يستعرض التقرير الذي نشره موقع المنصة ملامح نظام التموين الجديد الذي تعتزم الحكومة المصرية تطبيقه، في إطار إعادة هيكلة منظومة الدعم بهدف توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا والحد من الهدر. ويشرح التقرير، الذي نشرته المنصة، آلية النظام المقترح، ومعايير استحقاق الدعم، وأبرز الانتقادات التي يثيرها اقتصاديون وخبراء في الحماية الاجتماعية.
وأوضح التقرير أن تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن استمرار بعض الأسر في الاستفادة من بطاقات التموين لعقود، رغم تغير أوضاعها الاقتصادية، جاءت في وقت تصاعدت فيه شكاوى مواطنين من استبعادهم من منظومة الدعم. كما أثارت تسريبات عن إعادة هيكلة النظام مخاوف من فقدان ملايين المواطنين لحقهم في الحصول على السلع المدعمة، فيما فضلت الحكومة بدء تجربة أولية في محافظة بورسعيد بدلًا من تطبيق النظام على مستوى الجمهورية مع بداية العام المالي الجديد.
آلية جديدة للدعم وربط الأسعار بالسوق
وأشار التقرير إلى أن النظام الجديد يقوم على تغيير فلسفة الدعم، إذ لن تحدد الدولة أسعار السلع، بل ستحدد فقط قيمة الدعم المالي المخصص لكل مستفيد، بينما تخضع أسعار السلع لآليات السوق. ويحتفظ المستفيدون بحق الحصول على الدعم، لكن بقيمة نقدية أعلى من الحالية، مع شراء السلع وفق الأسعار السائدة.
وأضاف التقرير أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى الحد من تسرب السلع المدعمة إلى السوق السوداء وتقليل الهدر، خاصة في الخبز المدعم، الذي يستخدم أحيانًا في غير الغرض المخصص له. كما يشمل النظام رفع قيمة التعويض المالي للمواطنين الذين لا يصرفون كامل حصتهم من الخبز، إلى جانب إضافة سلع جديدة مثل البيض والدواجن والسمن، بهدف تحسين التنوع الغذائي للأسر المستفيدة.
معايير الاستحقاق تثير الجدل
وأوضح التقرير أن معايير استحقاق الدعم لا تزال محل نقاش، خاصة ما يتعلق باستبعاد الأسر التي يتجاوز دخلها الشهري حدًا معينًا أو التي تمتلك سيارات مرتفعة القيمة أو مساحات زراعية كبيرة.
ونقل التقرير عن خبراء اقتصاديين تشكيكهم في قدرة الحكومة على تحديد الدخول الفعلية للأسر، خصوصًا العاملين في القطاع الخاص والاقتصاد غير الرسمي، كما رأوا أن بعض المؤشرات لا تعكس بالضرورة المستوى المعيشي الحقيقي، في ظل ارتفاع أسعار السيارات وتغير الأوضاع الاقتصادية.
وأضاف التقرير أن الحكومة تدرس تطبيق نظام يعتمد على تقييم شامل للأوضاع الاقتصادية للأسرة، بدلًا من الاستبعاد التلقائي استنادًا إلى معيار واحد، بما يقلل احتمالات حرمان أسر مستحقة من الدعم.
مخاوف من تآكل قيمة الدعم النقدي
وأشار التقرير إلى أن الحكومة لم تعلن حتى الآن القيمة النهائية للدعم النقدي، رغم تداول تقديرات تشير إلى زيادته مقارنة بالقيمة الحالية، كما لم تحدد أسعار السلع بعد تطبيق النظام الجديد.
وحذر خبراء من أن الدعم النقدي قد يفقد قيمته تدريجيًا مع استمرار معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، ما قد يقلل قدرته على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر، خاصة إذا لم تراجع قيمته بصورة دورية.
وأكد التقرير أن باحثين في مجال الحقوق الاقتصادية يرون ضرورة إصلاح منظومة الدعم بما يحقق حماية اجتماعية حقيقية، مع الإبقاء على أسعار الخبز في متناول المستفيدين، وإدراج سلع أساسية أخرى ضمن المنظومة، إضافة إلى إنشاء آلية واضحة للتظلمات تسمح بعودة المستحقين الذين يُستبعدون بالخطأ، مع استمرار فتح باب الانضمام للأسر الجديدة التي تستوفي شروط الاستحقاق.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن نجاح النظام الجديد سيعتمد على تحقيق توازن بين ترشيد الإنفاق العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، دون المساس بالأمن الغذائي للفئات الأكثر احتياجًا أو تقليص مظلة الحماية الاجتماعية.
almanassa.com/en/stories/32827

